جبر الخواطر

جبر الخواطر



جبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوساً كسرت وقلوباً فطرت وأجساماً أرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم أزهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.

دعاء جبر الخواطر

الله سبحانه وتعالى هو خير من نلجأ إليه لجبر انكسار قلوبنا ولقضاء حوائجنا التي بها يطيب خاطرنا فهو الجبار الكريم، لذا فيما يلي نقدم لكم عدد من الأدعية التي يمكنكم الاستعانة بها ليجبر الله خواطركم:

  • اللهم يا أرحم الراحمين إنك مطلع على الغيب وتعلم ما في قلبي من هم وحزن، فاللهم اكشف همي وأزل غمي وأجبرني يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي تعطي به السائلين وتجيب به الداعين أن تفرج كربي وترزقني السكنية والطمأنينة وأنت اللطيف الحليم.
  • يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير فاللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك ما علمتنا إياه وما لم تعملنا إياه أن ترزقني من فضلك الواسع مالاً مباركاً فيه وأن تقضي عني ديني وأنت السميع العليم.
  • اللهم إني أعوذ باسمك من أرذل العمر ومن الحاجة للناس، اللهم لا تحوجني لأحد من خلقك واغنني بك عن سؤال  العالمين يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم إني أسألك سكون القلب وطمأنينة النفس وطيب العيش وقضاء الدين يا ذا الجلال والإكرام.
  • يا الله يا أرحم الراحمين أصلح لي نفسي وأصلح لي معاشي وأهدني صراطك المستقيم وأنت اللطيف الخبير.

كسر الخواطر

كسر الخاطر قد تراة شئ بسيط ولكنه قد يحول حياة شخص كامل ويدمرها ، فمثلاً شخص رسم رسمة وهو مبتدئ في الرسم وتلك الرسمة كانت بسيطة وليست رائعة فإذا قلت له أن رسمه سئ وأنه غير موهوب قد يترك الرسم ويبتعد عنه لأنك كسرت بخاطرة ، ولكن إذا جبرت بخاطرة وشجعتة وأعطيتة بعد النصائح قد يطور من نفسة ويصبح فنان موهوب.

كلمات في جبر الخواطر

  • لا تيأس إذا تعثرت أقدامك، وسقطت في حفرة واسعة.. فسوف تخرج منها وأنت أكثر تماسكا وقوة .. والله مع الصابرين
  • لا تستخفن بأي شيء من جبر الخواطر مهما قل، كلمة أو إشارة، فالقليل منك كثير .
  • لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ      فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ
  • “وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا”. النساء: 8
  • فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ سورة الضحى9-10
  • لا تحزن إذا جاءك سهم قاتل من أقرب الناس إلى قلبك .. فسوف تجد من ينزع السهم ويعيد لك الحياة و الابتسامة.
  • لا تقف كثيراً على الأطلال خاصة اذا كانت الخفافيش قد سكنتها والأشباح عرفت طريقها.. وابحث عن صوت عصفور يتسلل وراء الأفق مع ضوء صباح جديد.

 

جَبْرُ خواطر المكروبين والمحتاجين

من المعلوم أن ديننا لإسلامي الحنيف جعل من أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى جَبْر خواطر الناس، وذلك بإدخال السرور عليهم، وأحب الناس إلى الله سبحانه وتعالى هو أنفعهم للناس، حيث إنه يساعد الناس، فلا يأتيه مريض أو فقير أو محتاج إلاّ جَبَرَ خاطره وأعانه، فهو يجبر خواطرهم بقضاء حوائجهم وتفريج كُرباتهم وإغاثة الملهوفين منهم، وفعل المعروف وعمل الخير معهم، فهذه صفات كريمة ينبغي على المسلم أن يتحلَّى بها.

إن لِجَبْرِ الخواطر أجراً عظيماً وثواباً كبيراً أعدّه الله سبحانه وتعالى لمن رسم البسمة على شفاه المحرومين، وأدخل السعادة والسرور على قلوب الفقراء والمحتاجين، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِناً عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِناً عَلَى ظَمَـأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِناً عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ)، ولا يختص ذلك الأجر الكبير بالأمور الثلاثة المذكورة في الحديث فقط، لأن مساعدة المسلم لأخيه المسلم ليست مقصورة على إطعامه أو سقيه الماء أو كسوته، بل تكون في جميع شؤون حياته.

وجاء في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما -، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْناً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعاً، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، شَهْراً، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لهُ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ).

إنّ جَبْرَ خواطر الناس لا يحتاج إلى كثيرِ جُهْدٍ ولا إلى كثيرِ مال، فربما يكفي البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، وربما يحتاج الآخر لمساعدة مالية، وقد ينتظر الآخر قضاء حاجة، وقد يكتفي البعض الآخر بابتسامة أو كلمة طيبة، وهذا هو المجتمع الإسلامي مجتمع الحبّ والتعاون والتراحم وَجَبْر الخواطر، فأين نحن اليوم من هذه العبادة وهذا الخُلُق الإسلامي العظيم؟!

همسات سريعة في باب جبر الخواطر :

1- لا تستخفن بأي شيء من جبر الخواطر مهما قل ، كلمة أو إشارة ، فالقليل منك كثير .

2- ليكن من جبرك للخواطر همسة في أذن ، وكما قال الشاعر :

لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ      فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

3- لا يباح في باب جبر الخواطر أن أتنازل عن شيء من مبادئي أو ثوابت ديني أو أرتكب محرماً أو أضيع واجباً.

4- ضرورة الإخلاص في ذلك .

اللهم اجبر خواطرنا بفرج قريب ومغفرة واسعة … إنك سميع قريب.