الصبر

موضوع الصبر


مفهوم الصبر

الصبر في اللغة يعني الانتظار والامتناع والحبس، وقد جاء في القرآن الكريم كلمة الصبر مصحوبة بوصف لها يلحق به ويلزمه، حيث ورد في قول الله سبحانه وتعالى: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ).

فوائد الصبر

وللصبر العديد من الفوائد في الدنيا والآخرة، ومن فوائد الصبر نذكر الآتي:-

  • للصبر ثواب كبير عند الله، وقد ذكرت آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث المؤمنين على الصبر، وتبشر الصابرين بالجنة ونعيمها، وقد قال الله تعالى “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”.
  • في الصبر تقويم للإنسان على التحكم في إرادته، فلو كان إنساناً قوياً وصبر على الضعيف فهي من شمات مروءته، ولو كان ضعيفاً وصبر على الابتلاء فهو دليل على قوة إيمانه.
  • نهاية الصبر الفرج، فكلما صبر الإنسان على بلاء أصابه، وكلما صبر على طريقه وسعيه فيه، كلما كانت مكافئة الله له في الدنيا والآخرة على هذا الصبر، وفي هذا قال تعالى “تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ”[هود: 49]
  • الصبر يعلم الإنسان القدرة على تحمل تقلبات الحياة المختلفة، ويقوي من شخصيته ويجعله قادر على مواجهة المواقف بكل شجاعة.
  • الصبر وسيلة للحصول على احترام كل الأشخاص، لأن الإنسان الصبور يكون دائماً قادراً على تحمل الآخرين في كل لحظاتهم، كما تكون لديه القدرة على التواصل مع كل الأطراف حوله وتحمل مسئولية الأشياء بقوة وهدوء.

تعريف الصبر وفوائده

صبر على البلاء وهو: منع النفس عن التسخط والهلع والجزع.
صبر على النعم وهو: تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها.
صبر على الطاعة وهو: المحافظة والدوام عليها.

المحبة؛ قال تعالى: «والله يحب الصابرين».
النصر؛ قال تعالى: «إن الله مع الصابرين».
غرفات الجنة؛ قال تعالى: «يجزون الغرفة بما صبروا».
الأجر الجزيل؛ قال تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب».
البشارة؛ قال تعالى «وبشر الصابرين».
الصلاة والرحمة والهداية؛ قال تعالى: «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون».

الصبر في القرآن

  • قال تعالى عن الصبر وعن الأنبياء والرسل الصابرين في سورة الأحقاف: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ}.
  • وفي سورة القلم قال الله تعالى وهو يحث المؤمنين على الصبر: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}.
  • كما أمرنا الله بالصبر في سورة المعارج، قال الله تعالى: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}.
  • وأمر الله المؤمنين بالصبر في آيات سورة آل عمران: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
  • كما كان هناك آيات تعيين الصابرين، في قوله تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
  • وفي سورة الأنفال: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
  • كما قال تعالى في سورة الزمر: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
  • سورة النحل: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
  • قال تعالى عن الصابرين: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 156 أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
  • كما قال تعالى في سورة هود: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}.
  • وفي سورة الرعد: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ 22 جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ 23 سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.
  • وفي سورة طه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}.

الصبر في الإسلام

روى البخاري (1469) ومسلم (1053) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) .

روى مسلم (918) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ” إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ” إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ) .

وروى مسلم (2999) عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) .

ولمعرفة المزيد من الأحاديث في فضل الصبر ، والترغيب فيه ، انظر : “الترغيب والترهيب” للمنذري (4/274-302) .

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاض ( أي عوضه ) مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه .

الصبر شعر

شعر جميل عن الصبر

اصبر على مضض الأدلاج في السَّحَرِ وفي الرواح إلى الطّاعات في البكـر إنـي رأيـت وفـي الأيـام تجربـة للصّبـر عاقبـة محمـودة الأثــر وقـل مـن جـد فـي أمـر يؤلمـه واتصحّب الصبـر إلا فـاز بالظفـر.
هون عليك فكل الأمر ينقطع وخل عنك ضباب الهم يندفع فكل هم له من بعـده فـرج وكل كرب إذا ضاق يتسـع إن البلاء وإن طال الزمان به الموت يقطعه أو سوف ينقطع.
ثلاث يعز الصبّ عنـد وقوعهــا ويذهـــل عنها عقـل كل لبيـب خروج اضطرار مـن بلاد يحبهــا وفرقـــة أحباب وفقــد حبيب.
الدهر أدبني والصبر ربانـي والقوت أقنعني واليأس أغناني وحنكتني من الأيـام تجربـة حتى نهيت الذي قد كان ينهاني.
إذا ما أتاك الدهـر يومـا بنكبـة فافرغ لها صبرا ووسع لها صدراً فإن تصاريـف الزمـان عجيبـة فيوما ترى يسرا ويوما ترى عسراً.
الصبرُ أولى بوقارِ الفتى من قلقٍ يهتكُ سترَ الوقار.
فصبراً فليسَ الأجرُ إِلا لصابرٍ على الدهرِ إِن الدهرَ لم يخلُ من خَطْبِ.
إِذا لم تستطعْ للرزءِ دَفْعاً فصبراً للرزيةِ واحتسابا فما نالَ المنى في العيشِ إِلا غبيَّ القوم أو فَطِنٌ تغابى.
فالصبرً أجملُ ثوبٍ أنتَ لابسُه لنازلٍ والتعزي أحسنُ السننِ.
إِذا عِلَ صبرُ المرءِ فيما ينوبُهُ فلا بدَّ من أن يستكينَ ويَجْزعا.
تعزَّ فإِن الصبرَ بالحرِّ أجملُ وليس على رَيْبِ الزمانِ معوَّلُ فلو كان يغني أن يُرى المرءُ جازعاً لنازلةٍ أو كان يُغْني التذلُّلُ لكان التعزي عند كُلِّ مصبيةٍ ونازلةٍ بالحرِّ أولى وأجمل فككيف وكلٌّ ليس يعدو حِمامه وما لامرئٍ مما قضى اللّه مزحَلُ.
وحسبُ الفتى إِن لمْ ينلْ ما يريدُه مع الصبرِ أن يُلفى مقيماً على الصبر.
صَبْراً جميلاً على مانابَ من حَدَثٍ والصبرُ ينفعُ أحياناً إِذا صبروا الصبرُ أفضلُ شيءٍ تستعينُ به على الزمانِ إِذا ما مسَّكَ الضررُ.
أرى الصبر محموداً وعنه مذاهبُ فكيف إذا ما لم يكن عنهُ مذهبُ هناك يَحِقُ الصبرُ والصبرُ واجب وما كان منه كالضرورة أوجبُ فشدَّ امرؤٌ بالصبر كفاً فإنهُ له عِصمة ٌ أسبابُها لا تُقضَّبُ هو المَهْربُ المُنجِي لمن أحدَقتْ بهِ مكارِهُ دهرٍ ليس منهن مَهْربُ.
خذوا بجميل الصبر وارضوا وسلموا فاإن فناء العالمين محتم رضا بقضاء الله إن حياتنا على السخط منا وأرضا تتصرم وأن حياة تقتضيها منية ركون إليها غفلة وتوهم.
قَبّلتُ رأسَـكِ مُشتاقـاً فأعطينـي يا قلعـة الصّبْـرِ إيمانـاً يُقَوّينـي مِنْ وهْجِ عينيكِ شمساً أسْتضيئُ بها كيْ تُطلعَ الفجرَ من عتْمِ الزّنازيـنِ إنْ قـدّرَ اللهُ فـي الدّنيـا تفرُّقَنـا في جنّةِ الخلْدِ أرجـو أنْ تُلاقينـي مَعْ سيّدِ الرُّسْلِ يا أمّـي وعترتِـهِ نحظى بِرُؤيـةِ رنتيسـي وياسيـنِ.
إِن تسأليني كيف أنتَ فإِنني صَبُورٌ على رَيْبِ الزمانِ صَعيبُ حريصٌ على أن لا يُرى بي كآبة فيشمتَ عادٍ أو يساءَ حبيبُ اصبرْ قليلاً فبعد العُسْرِ تيسيرُ وكُلُّ أمرٍ له وَقْتٌ وتدبيرُ وللميمنِ في حالاتِنا نظرٌ وفوقَ تقديرِنا للّهِ تقديرُ.
ما أضيع الصبر في جُرحٍ أداريهِ أريد أَنْسَى الذي لا شيء ينسيهِ وما مجانبتي من عاش في بصري فأينما التفتتْ عيني تلاقيهِ! صَبَرْتُ، وَما بِالصَّبْرِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى إذا لم يكنْ فيهِ معابٌ ولا نُكر ولو لم يكنْ فى الصبرِ أعدلُ شاهدٍ على كرمِ الأخلاقِ ما حُمدَ الصبرُ.
يا قليل الصبر والجلد خلق الإنسان في كبد فالتفت فالظل أنت له وتواجد في الهوى تجد كل من في الكون مشتغل بالإله الواحد الصمد لكن الجهال عنه به في اشتغالات إلى الأبد واشتغال العارفين به فيه لم يلووا على أحد والذي يبدو لأعينهم كله أوصافه فقد.

الصبر جميل

إذا كان الله معك، فأنت في رعايته، وإذا أحبك الله، فسوف يظهر فيك هذا الحب. يقول الله تعالى للذين صبروا: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران:125] أن تمتلك هذه الخاصية بعون الله؛ هو أن تمتلك سمة من سمات الأنبياء والأولياء المقربين، كما قال ابن القيم رحمه الله: أن الله وصف النبي أيوب عليه السلام في مرضه وآلامه وبعد ذلك مباشرة أثنى عليه: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص:44]. وعلاوة على ذلك، عند النظر إلى المكون الداخلي للصبر، يحتاج المرء كذلك أن ينظر إلى قصة النبي يعقوب عليه السلام حيث فقد ابنيه لكنه لم ييأس أبدا. على العكس من ذلك حكى الله عنه أنه قال: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم} [يوسف:83].